مجمع البحوث الاسلامية

394

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إنّ من ارتكب المعصية سرّا كفاه التّوبة ، ومن أظهر المعصية يجب عليه أن يظهر التّوبة . وقيل : ( بيّنوا ) التّوبة بإخلاص العمل . ( 1 : 242 ) القرطبيّ : قال بعض العلماء في قوله : ( وبيّنوا ) أي بكسر الخمر وإراقتها . وقيل : ( بيّنوا ) يعني ما في التّوراة من نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووجوب اتّباعه . والعموم أولى « 1 » على ما بيّنّاه ، أي بيّنوا خلاف ما كانوا عليه ، واللّه تعالى أعلم . ( 2 : 188 ) نحوه أبو حيّان . ( 1 : 459 ) أبو السّعود : ( وبيّنوا ) للنّاس معانيه ، فإنّه غير الإصلاح المذكور « 2 » . أو بيّنوا لهم ما وقع منهم أوّلا وآخرا ، فإنّه أدخل في إرشاد النّاس إلى الحقّ ، وصرفهم عن طريق الضّلال الّذي كانوا أوقعوهم فيه . أو ( بيّنوا ) توبتهم ليمحوا به سمة ما كانوا فيه ، ويقتدي بهم أضرابهم ؛ وحيث كانت هذه التّوبة المقرونة بالإصلاح والتّبيين مستلزمة للتّوبة عن الكفر مبينة عليها ، لم يصرّح بالإيمان . ( 1 : 224 ) البروسويّ : أي ما بيّنه اللّه في كتابهم لتتمّ توبتهم ، فدلّت الآية على أنّ التّوبة لا تحصل إلّا بترك كلّ ما لا ينبغي ، وبفعل كلّ ما ينبغي . ( 1 : 265 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] وفيه : إنّ الصّحيح أنّ إظهار التّوبة إنّما هو لدفع معصية المتابعة ، وليس شرطا في التّوبة عن أصل المعصية ، فهو داخل في قوله تعالى : وَأَصْلَحُوا . ( 2 : 28 ) رشيد رضا : ( وبيّنوا ) ما كانوا يكتمونه ، أو بيّنوا إصلاحهم ، وجاهروا بعملهم الصّالح وأظهروه للنّاس . فإنّ بعض النّاس يعرف الحقّ ويعمل به ولكنّه يكتم عمله ، ويسرّه موافقة للنّاس فيما هم فيه ، لئلّا يعيبوه ، وهذا ضرب من الشّرك الخفيّ ، وإيثار الخلق على الحقّ ، لذلك اشترط في توبتهم إظهار إصلاحهم والمجاهرة بأعمالهم ، ليكونوا حجّة على المنكرين ، وقدوة صالحة لضعفاء التّائبين . ( 2 : 50 ) الطّباطبائيّ : والمراد بتقييد توبتهم بالتّبيّن : أن يتبيّن أمرهم ويتظاهروا بالتّوبة ، ولازم ذلك أن يبيّنوا ما كتموه للنّاس ، وأنّهم كانوا كاتمين ، وإلّا فلم يتوبوا بعد ، لأنّهم كاتمون بعد بكتمان أنّهم كانوا كاتمين . ( 1 : 390 ) وهناك أبحاث راجع « ت وب » ( تابوا ) . بيّنّاه إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ . . . البقرة : 159 ابن عطيّة : وقرأ طلحة بن صرف ( من بعد ما بيّنه ) على الإفراد . ( 1 : 231 ) نحوه أبو حيّان . ( 1 : 458 ) القرطبيّ : الكناية في ( بيّنّاه ) ترجع إلى ما أنزل من البيّنات والهدى . ( 2 : 186 ) البروسويّ : أي أوضحناه ولخّصناه . ( 1 : 264 )

--> ( 1 ) ويقصد به : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . . . ( 2 ) أي ما أفسدوا ، بأن أزالوا الكلام وكتبوا مكانه ما كانوا أزالوه عند التّحريف .